محمد بن عبد الله الأزرقي
32
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
أوفى إبراهيم بكذا يقول ابن عباس فقالت له أم إسماعيل إلى من تتركها وابنها قال إلى الله سبحانه قالت رضيت بالله تعالى فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة ووضعت ابنها إلى جنبها ثم ساق حديثا طويلا يقول فيه ثم جاء الثالثة فوجد إسماعيل قاعدا تحت الدوحة إلى ناحية البير يبري نبلا له فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه فقال له إبراهيم عليه السلام يا إسماعيل إن الله سبحانه قد أمرني بأمر قال إسماعيل فأطع ربك فيما أمرك قال إبراهيم أمرني ربي أن أبني له بيتا قال له إسماعيل وأين يقول ابن عباس فأشار إلى أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها عليها رضراض من حصباء يأتيها السيل من نواحيها ولا يركبها قال ابن عباس فقاما يحفران عن القواعد ويقولان ربنا تقبل منا أنك أنت السميع العليم ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني الشيخ إبراهيم فلما ارتفع البنيان وشق على الشيخ تناوله قرب له إسماعيل هذا الحجر فكان يقوم عليه ويبني ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى إلى وجه البيت يقول ابن عباس فذلك مقام إبراهيم عليه السلام وقيامه عليه